المشاركات

الزواج

صورة
  الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: الزواج بحرٌ زاخرٌ غامر! تخوض أمواجه فتقبل بك وتدبر  وتدنو وتخفض وترفع القلوب الممرقة وراء الغيوم المتقطعة حزنها بين القلب كمين وفي الأضلع دفين ذرفت من الألم دموعًا تتحدر على الوجنتين كانت تظن أنها حياة حسنٍ وبهاءٍ، ورونقٍ وجمال،،، كانت تراها الديباج الحرير والمهد الوثير،،، خفضت الرأس، وأسبلت الجفن وما علمت أن الجنة حُفت بالمكاره  وأن الكدر لازم من لوازم حياة الأفاضل! فإن أخطأ سهمك في اختيار الزوج وتبدد رميك لا تستقثل الحياة وتستبطئ الأجل العاقل من إذا ابتلى؛ كان: كالذي لا تُخطئه السهام ولا تغبه الآلام كالطائر الذي لا يقع إلا حيث يطيبُ له التغريد وكالملك المتوج في مواكبه وكواكبه وراياته وأعلامه تتنزل عليه الضوائق وتهب على بابه العواصف وهو رغيد بين ذخائر الأرض وخزائن درر البحر لا تضيق به ضائقه ومعه ذكر الله وعبادته لنعلم أن التوافق بين الزوجين عزيز حصوله ومن فقد ذلك التوافق ضاق مجرى السَعدِ والأُنس فيه وذلك أن من أعظم أسباب نيل السعادة توافق صفات ومحاب الزوجين فلولا تناسب حبات العقد ما اقت...

صلاح الأبناء، ووفاء الطلاب

صورة
  صلاح الأبناء، ووفاء الطلاب أين حدثني أبي، حدثني جدي  هل غدت ؟ وأين علمني شيخي، وفقهني معلمي هل أبت واختفت؟ من شديد الابتلاء أن يكون لك ذرية ليست هي على هدى، وزوج ليس هو من أهل التقى،،، حقًا وصدقًا كما قيل: أزهد الناس في عالمٍ أهله! سأتحدث معكم عن نأي الأبناء، وجفاء الطلاب وأما صلاح الأزواج فلعل الحديث فيه يكون في مقالٍ آخر،،، أصبح الوالد كالغريب في دار أهله وغدى المعلم كالدخيل في دار علمه فكم هي المشاعر فارقة بين الاقتراب والاغتراب! فما أن يسأل من قربهم الصفاء والوفاء إلا وكدره الجفاء،،، فالقلب مكلوم وهو غير ملوم إذا كان على تحسين ما ابتلي به غير قادر. ولكن ما إن يتأمل المبتلى صفحات التاريخ، ويتفيأ ظلال ما خطه البنان في حال الجهابذة الأعلام؛ إلا ويشهد من سيرهم، وتنافي أحوال خيار زمانهم، ما لا يخطر ببال، وإن كان الخبر ليس كالعِيَان! ▪️شعبة بن الحجاج من زاحمت مفاخرهُ بالمناكب الكواكب. كان له ولد اسمه سعد، كان يقول له: اذهب إلى هشام الدّسْتُوَائي؛ يعني: ليحدِّثك، فيقول له: اليوم أريد أن أُرسل الحمام! فكان يقول: سمَّيتُ ابني سعدًا، فما سَعِد ولا أَفلح! ▪️وهذا الأعمش، الذي تدور ع...

المداراة

صورة
 دارهم ما دُمْتَ في دارهم بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: من منهج النبي ﷺ في التعامل مع البشر (المداراة)، حتى تظل علاقات البشر في مقام الوسطية السمحاء، فلا تثبت صاعدة فتندم، ولا تستقر هابطة فتخسر! ويحفظ الانسان حاجته بمداراة من بيده الحاجة، فيحفظ نفسه من هياج الأمواج الثائرة على السفن الزاخرة. ثبت عنه ﷺ من حديث عروة بن الزبير، أنَّ أمنا عائشة أخبرته أنَّه استأذن على النبي  ﷺ  رجل، فقال: "ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول الله، قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول. فقال  ﷺ : أي عائشة، إنَّ شرَّ الناس منزلةً عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه". ويذكر عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أنه قال: "إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم، وإنَّ قلوبنا لتلعنهم". ونحن نعيش في أزمنة ومجتمعات تلزمنا أن نتعامل مع بعض البشر بالمداراة؛ فكم شهدنا صنوف المشاهد، وأفانين المناظر، وغرائب المسائل، وعجائب الحكايات! نداري لنكفي أنفسنا شرهم، ونصد عنا بوائقهم،  وإن كانت بين جنبات الصدر لوعة تعتلج...

نهاية الطلاوة في حكم سجود الحائض للتلاوة

صورة
  نهاية   الطلاوة   في   حكم   سجود   الحائض   للتلاوة الحمد لله الذي شرع الأحكام رحمةً للعالمين، وجعلها موصلةً لكلِّ خيرٍ وتذكرةً للعابدين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الأمين، أما بعد: فإن سجود التلاوة سنة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وقد اتفق العلماء على مشروعية الطهارة لسجود التلاوة؛ إلا أنهم اختلفوا في حكم سجود الحائض للتلاوة، وقد كثر سؤال الأخوات الحريصات على تعلم أحكام الشرع عن حكم سجود الحائض للتلاوة، فعزمت على كتابة رسالة مختصرة مركزة تسلط الضوء على الآثار التي هي عمدة الاستدلال في هذه المسألة، لا سيما آثار الصحابة رضي الله عنهم؛ إذ قول الصحابي الذي ليس له مخالف حجة عند المذاهب الأربعة كما هو مقرر في الأصول. 🔲 صورة المسألة: إذا قرأت الحائض القرآن سواء من حفظها أو عن ظهر قلب أو بحائل كالقراءة من الهاتف، ومرت بسجدة تلاوة، أو كانت تستمع لقارئ مر بسجدة تلاوة وسجد، فهل يُشرع لها السجود أم لا؟ جاء في حكم سجود الحائض للتلاوة عدة أقوال، ولكل قول أدلته ومناقشاتها، إلا إني لغاية الاختصار والتركيز على أقوى الأدلة في هذه المسألة وهي الآثار فإني سأكت...

ظلمُ ذوي القربى

صورة
  ظلمُ ذوي القربى حين يبكي القلب ويذرف دمًا قبل سيلان الدموع من العيون عبر؛ ذلك هو ظلم أقارب الدم والنسب! أشد أنواع الظلم وطأة على الإنسان، هو ظلم الأقارب، ذلك الظلم الذي لا يُنسى مع مرور الزمان، وسهامهُ جروحٌ فاتكة تَجْشُم الفؤاد وظلـم ذوي القربـى أشــدُّ مضـاضـةً على المرء من وقع الحسام المهندِ فكم أُخذت صبابة من المال سلبًا وكم طُعن الأشراف من أفواه ذوي القربى زورًا وكم تعدى الأرحام على حقوق ابنهم ظلمًا آلامٌ تعتلج بها الصدور من ذوي الرحم الطاغي، الذي ما هو إلا قريبٌ في ثياب الجائر، وأخٌ في لباس الحاسد وأين يغدو الظالم من الله؟! فمهما بلغ نعيم الدنيا بين يديه، فإن القلق لا يزال يساور قلبه، والحزن حائمٌ بين جفنيه {إنّه لا يفلح الظالمون} فهيهات هيهات أن يفنى ألمه، أو ينقضي عذابه، فما هو إلا بين غيظٍ فاتك، وكمدٍ قاتل إن محبة القربى ليست كلمات تُحشى بها الأذهان، بل هي ملكات تصدر آثارها على الجوارح كأريج الأزهار فما هذه الدور التي يسكنها القريب الظالم ولا هذه القصور والمحافل، إلا ألوانًا مبهرجة لا علاقة بينها وبين حقائق الصدور ولا جواهر طهر النفوس ولن ينفع المرء ضميرًا ولا ناصحًا ما...

رباه قلبٌ تائبٌ ناجاكَ

صورة
رباه قلبٌ تائبٌ ناجاكَ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: المؤمن لا يباشر قلبه المعصية إلا والحزن يمزق قلبه؛ خلاف اللاهي الذي ليس فقط يتجرأ على المعصية بل يسعد ويفرح بها فإن صَحَتْ من العبد المحاسبة نزل منزلة التوبة،،، فكان: باكيًا متذللا، خائفًا وجلا أسهر الذنب ليله، وأنقض مضجعه تسامر بالوحدة، وتساهر مع ظلمة الوحشة فكانت ترافقه: تلك الدمعة التي تترقرق في عين التائب كلما رحل فكره على ما كان عليه من المعاصي، وتراءى له مشهد من مشاهد الماضي وتلك الصرخة التي أحالت بين الجفون وغفوتها، وأَحيت الضمائر ورغدتها ما أعذب التوبة ومذاقها، وما أجمل العيش في ظلالها أخرجت التائب من البرحاء والحصباء إلى دار النعماء   ولو استطاع أن يتحدث عما آل إليه لأبكى العيون دماء ولله تلك الدمعة ما أثمن وأعظم ثمرتها قال النبي ﷺ: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله" فمهما عصيت يا ابن آدم لا تستسلم للذنب الذي لا يحذو بك إلى الرجاء سبيلا، ويذهب برشدك حتى يجعلك حيرانًا بليدا تناسى عما فات، وأقبل لما هو آت واعتصم بالله، فالاعتصام بالله منجاة التائبين ) ...

حياة المرأة

صورة
  حياة المرأة بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: أُسأل كثيرًا من الأخوات الفضليات عن حلٍ لما يعتريهن من فراغٍ عاطفي إثرَ ابتعادِ زوجٍ أو تأخُرِ قِران لابد أن نعلم أيتهن الفضليات أن ما تشعرنّ به هو من صميم فطرة الانسان فالإنسان ذكرًا كان أم أنثى من فطرته أنه خُلق على تلك العاطفة والله جل في علاه خلق تلك العاطفة وجعل لها قواعد، وشرع لها ضوابط؛ كأحكام الزواج، وغض البصر، والحجاب واللباس، وغيرها من الأحكام التي تصون تلك العاطفة، وتجعلها في مسار الفضيلة والعفة. ما تشعرين به أُخيتي قد تشعر به المرأة المحصنة أيضًا بسبب لهو الزوج وانشغاله، وبعده وزهده وصده، أو وفاته! والمرأة الموفقة تسير على الطريق وتسلكه، ولا تجعل للشيطان بابًا يدخله تستيقظ من رقدة مثارات الأماني والأفكار وتصرف ناظريها عن مناهل بواعث الأحلام حتى لا تكون كالمريض المعتل لا هو حيٌ فيُرجى ولا ميتٌ فيُبكى وأنا أعلم أن الأمر صده ليس بالهين كما قيل: إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم *** تكد إليه بوجه آخر الدهر تقبلُ لكن المؤمنة تجاهد وتصابر وتكابد حتى يقر عينيها رب البري...